جامعة سيدي محمد بن عبد الله - فاس

جامعة سيدي محمد بن عبد الله - فاس

مرحبا بكل الأحبة في هذا المنتدى المتواضع.المرجو أن تجدوا ضالتكم فيه.

المواضيع الأخيرة

»  اضطراب فرط القراءة (Hyperlexie) د.بوفولة بوخميس
الجمعة 02 مارس 2012, 05:08 من طرف د.بوفولة بوخميس

» مفهوم السرد
الجمعة 15 أكتوبر 2010, 14:06 من طرف حس

» سنة دراسية موفقة للجميع
الخميس 23 سبتمبر 2010, 10:38 من طرف missalam

» طلب مساعدة من طلبة علم الاجتماع بفاس سايس.
الأحد 12 سبتمبر 2010, 04:34 من طرف bahansen

» استعمــــال الزمــــــــن 5+6 عربية
الأحد 13 سبتمبر 2009, 03:51 من طرف Admin

» مقرر تنظيم السنة الدراسية 2010 ـ 2009
الأحد 13 سبتمبر 2009, 03:48 من طرف Admin

» مبادیء تحليل النص القصصی 09
الأحد 09 أغسطس 2009, 17:17 من طرف jam

» مبادیء تحليل النص القصصی 08
الأحد 09 أغسطس 2009, 17:15 من طرف jam

» مبادیء تحليل النص القصصی 07
الأحد 09 أغسطس 2009, 17:12 من طرف jam

التبادل الاعلاني


    ابن سلام الجمحي والتلقي

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 27
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 28/07/2009

    ابن سلام الجمحي والتلقي

    مُساهمة من طرف Admin في السبت 08 أغسطس 2009, 01:10

    ابن سلام الجمحي والتلقي:
    أول ناقد نرى البدء به ، هو ابن سلام الجمحي (231هـ)؛ لأنه "أول من نص على استقلال النقد الأدبي فأفرد الناقد بدور خاص"(1)، كما أن فضله ثابت بعدما "دون المادة: النقدية السابقة، وجمع شتاتها ووضعها في قالب تأليفي منظم، فبدأت الحقائق تتضح وتبرز، والأفكار النقدية تنتظم وتتحدد"(2).
    وأول صيحة أطلقها ابن سلام الجمحي، تتصل بمجال التلقي الشعري؛ ذلك أنه نبه على ما أصاب الشعر العربي من انتحال وتلفيق ذهب بجمال الشعر وبريقه، يقول: "وفي الشعر مصنوع مفتعل، موضوع كثير لا خير فيه، ولا حجة في عربية، ولا أدب يستفاد، ولا معنى يستخرج ولا مثل يضرب، ولا مديح رائع، ولا هجاء مقذع، ولا فخر معجب ولا نسيب مستطرف"(3).
    يكشف نص ابن سلام، وصيحته، علمه بالشعر، ومستواه الفائق في تلقيه، و "الناقد القديم لم يكن إلا حائزا على ميزتين هما علمه بالشعر ثم قدرته الخاصة على تلقيه"(4).
    وقد برهن ابن سلام عن علمه بشكواه من انعدام المديح الرائع والهجاء المقذع والفخر المعجب.. وهي ولا شك صفات كان ابن سلام يجدها في الشعر الجيد الذي انتهى إلى علمه وذوقه.
    وإذا سألنا ابن سلام عن دواعي ذلك الوضع، أجابنا قائلا: "وقد تداوله قوم من كتاب إلى كتاب، لم يأخذوه عن أهل البادية ولم يعرضوه على العلماء"(5).
    يشير ابن سلام إلى أنهم لم يأخذوا الشعر عن أهله الجديرين به، وإنما أخذوه ممن لا علم لهم به. وهذا يبين لنا وعي ابن سلام بالتلقي الجيد، ورغبته في السمو بالتلقي من خلال دعوته إلى وجوب نهل الشعر من ينابيعه الأولى التي من شأنها أن تمد هذا المتلقي بما يجلبه ويحدث لديه الإعجاب.
    لقد سعى ابن سلام إلى إحاطة الشعر بسياج وقائي للحفاظ على جمال الشعر وروعته، من هنا أناط مهمة البث في جيده ورديئه إلى العلماء به، يقول: "وليس لأحد – إذا أجمع أهل العلم والرواية الصحيحة على إبطال شيء منه- أن يقبل من صحيفة ولا يروى عن صحفي. وقد اختلفت العلماء في بعض الشعر.. فأما ما اتفقوا عليه، فليس لأحد أن يخرج منه"(6).
    يوكل ابن سلام أمر الشعر لأهله العالمين أسراره، وينادي عموم المتلقين للالتزام بإجماع العلماء المثقفين. وابن سلام بهذا التصريح يجعل لتلقي الشعر قانونا من شأنه أن يحمي المتلقي من الوقوع فريسة الشعر الفاسد.
    وإذا علمنا أن العلماء بالشعر لن يؤشروا إلا على ما كان صحيحا وجيدا من الشعر ، عرفنا آثار ذلك الإنجاز في المتلقي، حيث سيضطلع الشعر بمهمته الأولى، ألا وهي إحداث الهزة والتحريك المأمول.
    لقد سعى ابن سلام إلى صياغة أذواق المتلقين السديدة،والتي استوت واكتمل نضجها منذ عهد الفحول الأوائل؛ حيث كانوا يستحسنون الشعر الجيد ويأخذون أنفسهم بالانفعال لمحتواه، وبهذا الإنجاز، كشف ابن سلام وعيه التاريخي والفني بالشعر العربي، فجاء نقده خطابا مدويا ينذر من سولت لهم أنفسهم الارتكاس بمستوى الشعر وتلقيه إلى الدرك الأسفل.
    لقد غدا الشعر مع ابن سلام "صناعة وثقافة يعرفها أهل العلم كسائر أصناف العلم والصناعات"(7).
    يعتبر ابن سلام كما سلفت الإشارة، من أوائل النقاد الذين دونوا بصماتهم في مضمار النقد، وقد حفل إنجازه الطبقات، بنظرات ثاقبة في مجال التلقي، أتى بعضها مصـرحا به، وبعضـها الآخر محالا عليه وملمحا إليه.
    - سؤال التلقي وأزمة الشعـر:
    يقول ابن سلام الجمحي:
    "وفي الشعر مصنوع مفتعل موضوع كثير لا خير فيه، ولا حجة في عربية، ولا أدب يستفاد، ولا معنى يستخرج، ولا مثل يضرب، ولا مديح رائع، ولا هجاء مقذع، ولا فخـر معجب، ولا نسيب مستطرف"(8)
    نلاحظ نهوض عمل ابن سلام بتأثير بوادر الأزمنة التي نشأت بفعل تردي الشعر وانعكاس ذلك على تلقيه.
    نلاحظ نهوض مصنف الناقد ابن سلام، بديلا لمأزق الشعر وتلقيه على اختلاف بين زمان كل واحد منهما. ، وإذا كانت الأزمة تلد الهمة كما يقال، فقد قام الناقد بإشهار سيف التأليف لمناهضة مفسدي الشعر.
    كان على ابن سلام الجمحي أن يحارب أمثال محمد بن إسحاق بن يسار ، الذي أفسد الشعر وهجنه وحمل كل غثاء منه(9)، وأمثال حماد الرواية الذي كان ينحل شعر الرجل غيره، وينحله غير شعره ويزيد في الأشعار(10).
    - أزمة الشعر وتلقيه وتصور البديل:
    يقول ابن سلام الجمحي:
    "... وقد تداوله قوم من كتاب إلى كتاب، لم يأخذوه عن أهل البادية، ولم يعرضوه على العلماء وليس لأحد- إذا أجمع أهل العلم والرواية الصحيحة على إبطال شيء منه- أن يقبل من صحيفة، ولا يروى عن صحفي، وقد اختلف العلماء في بعض الشعر، كما اختلفت في سائر الأشياء، فأما ما اتفقوا عليه، فليس لأحد أن يخرج منه"(11)
    إذا كانت أزمة الشعر كامنة في التصحيف لدى ابن سلام، واضطراب المعايير، فإن الناقد اتفق على أن الحل هو إسناد أمر الشعر ونقده إلى العلماء به، ليس هذا فحسب، بل أصر الناقد على وجوب خضوع عموم المتلقين لإجماع العلماء وانقيادهم له.
    لقد أعلى ابن سلام من شأن المتلقي وجعله طرازا متميزا، حين قصراه على العلماء، وليس في هذا الأمر إجحاف، لأن "جودة الشعر.. لا تظهر إلا للذين توفرت فيهم صفة الخبرة والمعاينة وكثيرة المدارسة، ومن هنا تصبح الأدبية أقل استعصاء، لأنها صارت في متناول الناقد"(12).
    وإلحاح الناقد على ضرورة إسناد مهمة تقويم الشعر إلى العلماء راجعة لخصوصية الشعر نفسه، وإلى لغته التي تنفلت من قارئها ،وتتمنع عن البوح في لحظات كثيرة يحار أمامها الناقد العالم نفسه، ويتيه في غياهب الانبهام والغموض، ولا ينتشله منها سوى الطبع الرائق المدرب، وهذه فكرة ابن سلام .
    يقول ابـن سلام:
    «وللشعر صناعة وثقافة يعرفها أهل العلم،... من ذلك اللؤلؤ والياقوت، لا تعرفه بصفة ولا وزن، دون المعاينة ممن يبصره...»(13)
    يقول ابـن سلام:
    "وللشعر صناعة وثقافة يعرفها أهل العلم.. ومن ذلك الجهبذة بالدينار والدرهم، لا تعرف جودتهما بلون ولا لمس.. ويعرفه الناقد عند المعاينة، فيعرف بهجرجها وزائفها"(14)
    سعى ابن سلام في طبقاته، من خلال جهوده ،جهود أول صوت نقدي مدون،إلى نقد أوضاع الشعر وتلقيه، ومهاجمة من تسبب فيها، وسلم زمام التلقي، والنقد، وتوجيه المتلقين، إلى العلماء، وهم طراز عال في مجال التلقي.
    ابن سلام، الناقد المستفهم، الذي تجرأ على طرح أصعب الأسئلة على تراثنا، ومهاجمة المتورطين في إنزال الشعر والتلقي إلى الحضيض، قد قعد به هاجس التصدي للانتحال والمنتحلين، عن التنظير للبديل، الذي يعيد لأحوال الشعر وتلقيه ألقها وسالف مجدها.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت 23 سبتمبر 2017, 08:40