جامعة سيدي محمد بن عبد الله - فاس

جامعة سيدي محمد بن عبد الله - فاس

مرحبا بكل الأحبة في هذا المنتدى المتواضع.المرجو أن تجدوا ضالتكم فيه.

المواضيع الأخيرة

»  اضطراب فرط القراءة (Hyperlexie) د.بوفولة بوخميس
الجمعة 02 مارس 2012, 05:08 من طرف د.بوفولة بوخميس

» مفهوم السرد
الجمعة 15 أكتوبر 2010, 14:06 من طرف حس

» سنة دراسية موفقة للجميع
الخميس 23 سبتمبر 2010, 10:38 من طرف missalam

» طلب مساعدة من طلبة علم الاجتماع بفاس سايس.
الأحد 12 سبتمبر 2010, 04:34 من طرف bahansen

» استعمــــال الزمــــــــن 5+6 عربية
الأحد 13 سبتمبر 2009, 03:51 من طرف Admin

» مقرر تنظيم السنة الدراسية 2010 ـ 2009
الأحد 13 سبتمبر 2009, 03:48 من طرف Admin

» مبادیء تحليل النص القصصی 09
الأحد 09 أغسطس 2009, 17:17 من طرف jam

» مبادیء تحليل النص القصصی 08
الأحد 09 أغسطس 2009, 17:15 من طرف jam

» مبادیء تحليل النص القصصی 07
الأحد 09 أغسطس 2009, 17:12 من طرف jam

التبادل الاعلاني


    التلقي لدى الجاحظ

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 27
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 28/07/2009

    التلقي لدى الجاحظ

    مُساهمة من طرف Admin في السبت 08 أغسطس 2009, 01:15

    يتبوأ الجاحظ (255هـ) مكانا سميا بين النقاد العرب .
    وترجع كثير من أسباب علو منزلة الجاحظ إلى ما أعرب عنه في مصنفه البيان والتبيين، والحيوان، من عناية شديدة بالتلقي، وارتكاز نظرية البيان لديه على هذا البعد الأساسي من العملية الإبداعية.
    فإذا كان التلقي عند ابن سلام وابن قتيبة جزءا من اهتمامهما بالشعر والشعراء، فإنه مع الجاحظ وفي مصنفاته، يفوق الجزء ليسفر عن حضور بالغ، يتحرك ويحرك التصنيف، والمصنف لهم. إن التلقي عنصر حاسم لدى الجاحظ بمقتضاه تتحقق مقاصد البلاغة والفصاحة، وفي ضوئه يكتسب التصنيف نفسه قيمته وعلو مكانته.
    لقد ربط الجاحظ مصدر البيان الذي جعله وكده وأكبر همة بالتلقي، فمن خلاله تتمظهر آثار البيان، وعلى يديه تقوم قائمته.
    فما آراء الجاحظ في البيان وحقيقته؟ ما صلاته بالتلقي؟
    يقول الجاحظ في الصفحات الأولى من البيان و التبيين "وقال موسى صلى الله عليه وسلم: (وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني)، وقال: (ويضيق صدري ولا ينطق لساني) رغبة منه في غاية الإفصاح بالحجة.. لتكون الأعناق إليه أميل، والعقول عنه أفهم، والنفوس إليه أسرع"(24).
    نلاحظ تفسير الجاحظ لقوله عز وجل، انصرف إلى المتلقي، حيث إن ناقدنا يدرك معنى قوله عز وجل من خلال الأثر الحاصل في المتلقي.. إنه يسرد سائر الأعضاء السريعة التأثر، والتي تتحقق فيها الاستجابة، وهذا الإلحاح على أثر التلقي نلمسه في كلامه عن البيان، حيث جعل ذلك الكلام مدخلا لمصنفه، يقول أيضا: "وذكر الله تبارك وتعالى جميل بلائه في تعليم البيان، وعظيم نعمته في تقويم اللسان، فقال (الرحمـن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان)، وقال تعالى: ( هذا بيان للناس)، ومدح القرآن بالبيان الإفصاح، وبحسن التفصيل والإيضاح، وبجودة الإفهام وحكمة الإبلاغ"(25).
    نلاحظ احتفال الجاحظ في بدء كتابه بالبيان لذا راح يستشهد على منزلته في القرآن الكريم التي يعتبر الكتاب المقدس المقدم لدى المسلمين.
    يستمر في حديثه عن منزلة البيان عند الله عز وجل قائلا: "وقال الله تبارك وتعالى: (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم)، لأن مدار الأمر على البيان والتبيين"(26)
    لقد جعل الجاحظ البيان والتبيين غاية يرومها، لذا مهد لإنجازه بجملة مهمة من الاستشهادات القرآنية التي تعضد منزلة البيان عنده، ولا تخفى الصلة المتينة بين مفهوم البيان كما يصفه الجاحظ ومفهوم التلقي، ذلك أن البيان يصب في التلقي، ونلاحظ تمييز الجاحظ بين الملقي والمتلقي، مع تقديمه الملقي على المتلقي لمنزلته الخطيرة. فما هو البيان عند الجاحظ؟ يقول: "قال بعض جهابذة الألفاظ ونقاد المعاني: المعاني قائمة في صدور الناس المتصورة في أذهانهم، والمتخيلة في نفوسهم.. مستورة خفية.. لا يعرف الإنسان ضمير صاحبه.. و إنما يحيي تلك المعاني ذكرهم لها، وإخبارهم عنها، وعلى قدر وضوح الدلالة يكون إظهار المعنى. وكلما كانت الدلالة أوضح وأفصح، كان أنفع وأنجع"(27) .
    نرى الجاحظ يمهد في قوله أعلاه للبيان، ولم يقدم بعد على تعريفه، وواضح أن الجاحظ يستند في مرجعه على مصادر لم يفصح عنها بالاسم وإنما بالصفة الدالة على التفوق وعلو الكعب، قال جهابذة ونقاد، وذلك لإضفاء المشروعية على قوله. ويستفاد مما جاء في حديثه، أن كلام الإنسان المتكلم، وتحاوره مع بني جنسه، هو الذي يخرج المكنون في الصدور، ويلح على وجوب وضوح الدلالة لتحقيق المنشود. فماذا عن البيان؟
    يقول: "والدلالة الظاهرة على المعنى الخفي هو البيان الذي سمعت الله عز وجل يمدحه، ويدعو إليه ويحث عليه"(28)
    واضح إذا، أن البيان في فهم الجاحظ ،هو حسن التعبير عما يكمن في النفس، أي إخراج المعنى الخفي وإرجاعه جليا في ذهن السامع، ونلاحظ أن الجاحظ يستند في مدحه للبيان على الإسلام وكتاب الله عز وجل خاصة، ولهذا الأمر دلالته بالرجوع إلى مقاصد الجاحظ من كتابه.
    ويزيد البيان وضوحا فيقول: "والبيان اسم جامع لكل شيء كشف لك قناع المعنى حتى يفضي السامع إلى حقيقته كائنا ما كان البيان، لأن مدار الأمر والغاية التي يجري القائل والسامع، إنما هو الفهم والإفهام، فبأي شيء بلغت الإفهام وأوضحت عن المعنى، فذلك هو البيان في ذلك الموضع"(29).
    وبناء على تصوره للبيان ،ينتقل الجاحظ لتعريف الكلام فيقول: "وأحسن الكلام ما كـان قليله يغنيك عن كثيره، ومعناه في ظاهر لفظه، وكان الله عز وجل قد ألبسه من الجلالة، وغـشاه من نور الحكمة حسب نية صاحبه.. فإذا كان المعنى شريفا واللفظ بليغا، وكان صحـيح الطبـع بعيدا من الاستكراه، ومنزها عن الاختلال مصونا عن التكـلف، صنع في القـلوب صنيع الغيـث في التـربة الكريمة"(30).
    نرى في تقويم الجاحظ للكلام الحسن تركيزا على بعـد التلقي، هذا عن البـيان، فما علاقته بالتبيين؟
    يرى الباحث محمد الصغير بناني أن الجاحظ يميز بين البيان والتبيين، عكس ما قد يتوهم بعض الدارسين، يقول: "وهناك إيهام آخر قد يوقعنا فيه قوله: "فبأي شيء بلغت الإفهام" فنعتقد أن البيان يقصد به أيضا التبليغ والتوصيل زيادة على التعبير.. وهذا في نظرنا غير مقصود هنا، فالمتكلم في البيان تنتهي مهمته في التعبير، ولا يتجاوزه، وعلى السامع أن ينتقل ليلتمس المعنى ويفضي إلى حقيقته.. فالبيان لا يتضمن توصيلا بمعناه اللسان اليوم"(31).
    إذا فالبيان مجرد إفصاح عن ما يروج داخل النفس ليس القصد منه الإقناع أو التأثير. ويرى الباحث نفسه أن "الانتقال من مفهوم البيان إلى مفهوم التبيين لم يتم عند الجاحظ بصورة مفاجأة، لكن بالمرور بمرحلة وسطى، مرحلة حسن البيان فالعملية قد تكون جرت كالآتي: أدخل لفظ حسن على المفهوم القديم ثم اختير في النهاية تبيين للدلالة على هذا النوع الجديد من الكلام والتجديد يتجلى في اهتمام المتكلم هذه المرة بالمخاطب"(32).
    ومن المصطلحات المستعملة عند الجاحظ إضافة إلى البيان والتبيين، البلاغة والإبلاغ، لذا وجب الوقوف عند ماهية البلاغة لديه لمعرفة علاقة البيان والتبيين بها. الملاحظ يقول الباحث محمد الصغير بناني أن الجاحظ لم يعرف البلاغة، وإنما أتانا بنصوص تعرفها، يقول محمد الصغير بناني: "فقد بلغ إحصاؤنا للنـصوص التي تتعرض له (تعريف البلاغة) عشرين نصا، أغلبها منسوب إلى غير الجاحظ لكن هذا الأخير كثيرا ما يتدخل فيها بالشرح والتعليق"(33).
    ومن المعـاني ذات الصلة بموضوع التلقي نذكر هذه النصوص :
    1.وضــوح الــدلالة:
    وقال بعض أهل الهند: جماع البلاغة البصر بالحجة، والمعرفة بمواضع الفرصة، ثم قال: ومن البصر بالحجة، والمعرفة بمواضع الفرصة، أن تدع الإفصاح بها إلى الكناية عنها، إذا كان الإفصاح أوعر طريقة، وربما كان الإضراب عنها صفحا أبلغ في الترك، وأحق بالظفر.
    قال: وقال مرة: جماع البلاغة التماس حسن الموقع، والمعرفة بساعات القول، وقلة الخرق بما التمس من المعاني أو غمض"(34).
    2. من معاني البلاغة الإفهام وفي ذلك يقول الجاحظ:
    "حدثني صديق لي قال: قلت للعتابي: ما البلاغة؟ قال كل من أفهمك حاجته من غير إعادة ولا حبسة ولا استعانة فهو بليغ"(35).
    "وقال بعضهم – وهو من أحسن ما اجتبيناه ودوناه- لا يكون الكلام يستحق اسم البلاغة حتى يسابق معناه لفظه، ولفظه معناه، فلا يكون لفظه إلى سمعك أسبق من معناه إلى قلبك"(36).
    هذه بعض التعريفات سقناها قصد التمثيل فقط، وليس المقام يسمح بالإحاطة، أما أهم ما نلاحظه على هذه الأقوال، "وإذا أمعنا النظر فيها وجدنا أنها ليست في نهاية الأمر إلا امتدادا للمفهومين الأساسيين اللذين وصفناهما.. وهما البيان والتبيين"(37).
    ونلاحظ في كلام الجاحظ ربطا بين البلاغة والخطابة حتى يخيل لبعض المتلقين أن البلاغة هي الخطابة، هذا على الرغم من قول الجاحظ "لم يفسر البلاغة تفسير ابن المقفع أحد قط. سئل ما البلاغة؟ قال البلاغة اسم جامع لمعان تجري في وجوه كثيرة.. منها ما يكون شعرا، ومنها ما يكون سجعا وخطبا، ومنها ما يكون رسائل"(38).
    ولكن الجاحظ رأى أن الخطابة هي الجنس المثالي الذي تتجلى فيه مقاييس البلاغة، نظرا لانتماء الناقد الاعتزالي وجنوحه للخطابة دفاعا عن ميوله ضد الشعوبية. نلمس هذا الاحتفال بالخطابة، وربطها بالبلاغة في إيراده صحيفة بشر بن المعتمر وتعليقه عليها، وللتذكير فهذه الصحيفة وجهها بشر للخطباء بعد مروره على إبراهيم بن جبلة بن مخرمة السكوني الخطيب وهو يعلم فتيانه الخطابة فلم يرقه تعليمه ذاك، وقال لهم "اضربوا عما قال صفحا واطووا عنه كشحا ثم دفع إليهم صحيفة من تجبيره وتنميقه"(39).
    نقتطف من هذه الصحيفة ما يلي: "فكن على ثلاث منازل، فإن أولى الثلاث أن يكون لفظك رشيقا عذبا، وفخما سهلا، ويكون معناك ظاهرا مكشوفا، وقريبا معروفا.. وإنما مدار الشرف على الصواب وإحراز المنفعة مع موافقة الحال، وما يجب لكل مقام من المقال.. فإن أمكنك.. أن تفهم العامة معاني الخاصة.. فأنت البليغ التام"(40).
    انظر إلى ماهية البلاغة ومعنى البليغ التام عند بشر، وهذه لعمري مبادئ التلقي التي يقوم عليها تلقي النصوص، انظر إلى تنصيصه على فكرة المقام والمقال. نخلص بعد هذا العرض الموجز لآراء الجاحظ حول البيان والتبيين والبلاغة، إلى أن "البيان هو إدراك الحقيقة والمعرفة عن طريق الحدس والذوق.. بينما التبيين (أو البلاغة) هو إدراك الحقيقة عن طريق التوصيل مما يجعل الاعتماد فيه على اللغة واللغة وحدها- مبدأ أساسيا"(41).
    .

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت 23 سبتمبر 2017, 08:43