جامعة سيدي محمد بن عبد الله - فاس

جامعة سيدي محمد بن عبد الله - فاس

مرحبا بكل الأحبة في هذا المنتدى المتواضع.المرجو أن تجدوا ضالتكم فيه.

المواضيع الأخيرة

»  اضطراب فرط القراءة (Hyperlexie) د.بوفولة بوخميس
الجمعة 02 مارس 2012, 05:08 من طرف د.بوفولة بوخميس

» مفهوم السرد
الجمعة 15 أكتوبر 2010, 14:06 من طرف حس

» سنة دراسية موفقة للجميع
الخميس 23 سبتمبر 2010, 10:38 من طرف missalam

» طلب مساعدة من طلبة علم الاجتماع بفاس سايس.
الأحد 12 سبتمبر 2010, 04:34 من طرف bahansen

» استعمــــال الزمــــــــن 5+6 عربية
الأحد 13 سبتمبر 2009, 03:51 من طرف Admin

» مقرر تنظيم السنة الدراسية 2010 ـ 2009
الأحد 13 سبتمبر 2009, 03:48 من طرف Admin

» مبادیء تحليل النص القصصی 09
الأحد 09 أغسطس 2009, 17:17 من طرف jam

» مبادیء تحليل النص القصصی 08
الأحد 09 أغسطس 2009, 17:15 من طرف jam

» مبادیء تحليل النص القصصی 07
الأحد 09 أغسطس 2009, 17:12 من طرف jam

التبادل الاعلاني


    تحليل بعض الأبيات من رائية أبي تمام 02

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 27
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 28/07/2009

    تحليل بعض الأبيات من رائية أبي تمام 02

    مُساهمة من طرف Admin في السبت 08 أغسطس 2009, 01:22

    ليغدوَ المفتاحَ المؤسِّسَ لرؤيا التجربةِ الشعريةِ القائمةِ على دعامةِ ثنائيةٍ رئيسةٍ: الطبيعة/الخليفة. إن الاختيارَ الواعيَّ لوزن الكامل ذي التفعيلة البسيطة أو الساذجة بتعبير حازم القرطاجني أضفتْ على البنيتين معا وحدةً متناغمةَ ً، أسُّها ’’متـفاعلن‘‘ المكونة ُ من فاصلة صغرى ووتد مجموع، لكن عندما يغازلها الإضمار تصيرُ ’’متـْْفاعلن‘‘، أي تشتمل بنيتُها الإيقاعية ُ على سببين خفيفين ووتد مجموع. يصير هذا الاختيارُ علامة دالة ً على الفرح والانطلاقِ. فالسَّباطة ُ واللدونة ُ أو الرِّقة ُ والنعومة ُ خصيصتان إيقاعيتان منحتا النص جرْسا موسيقيّا ونبْضا حركيّا نتج عن توالي كثرةِ الحركاتِ مقابل ضمور نسبي ٍّ للسواكن. تـُُدعِّمُ هذه الفرضية نفسَها بمفرداتٍ وتراكيبَ حمليةٍ: رقت حواشي الدهر، فهي تمرمر، غدا الثرى في حليه يتكسر، الغضارة، حقا لهنك للربيع الأزهر، بهجة، حسن الروض، نهارا مشمسا قد شابه زهر الربا ... يعدُّ الكامل من أنسبِ البحور الشعرية تعبيرا عن الحالة النفسية التي يسودها الفرحُ والانطلاقُ.

    أما عن القافيةِ المتداركةِ، فقد جاءتِ الأضربُ في معظمها سليمة ً من زحاف الإضمار، إذ تتابعتِ الحركاتُ الثلاثُ فالساكنُ والحركتان فالساكنُ بهذه الصورة إحدى وعشرين مرة ً. هذا النزوعُ جذرَ أثرَ السَّباطةِ والنعومةِ والرقةِ على أجواءِ البيتِ المفردِ من جهةٍ، وأشاعَ من جهة أخرى جوَّ الحبور في عالم التجربةِ، على اعتبار أن القافية َ نسق ٌ إيقاعيٌّ صوتيٌّ تنغيميٌّ يُنهي السَّيْرورَة الجرْسِيَّة أفقيا وعموديا، ويهدفُ إلى تشنيفِ آذان الخليفةِ المعتصمِ وتحفيزه على الاستلذاذِ بتلك الظلال الفكريةِ والعاطفيةِ والجماليةِ حتى يجزل العطاءَ، ويعظمَ الهبة َ. فموسيقى الشعر، ليستْ تطريبا فحسبُ، بل هي من وسائل التعبير والإيحاء، لا تقلُّ أهمية ً عن التعبير اللفظي، بل لعلها تفوقهُ.

    تقدم الطبيعة ُ ذاتَها منتشية ً مزهوة ً بثمار هذا الزواج الذي جمع في الفترةِ القيظيةِ – بتعبير ابن المقفع – السماءَ/الأرضَ، الغيث/الثرى في ثنائيتين فرعيتين تناسلتا من رحم الثنائيةِ المركزيةِ، فانبرى المدارُ رقيقا ناعما، متمايلا متراقصا، يُشارك الأفقَ احتفاليتهُ بولادةِ هذا البساطِ الأخضر ذي الجمال الفسيفسائيِّ المتداخل. فالاصفرارُ يعانقُ الاحمرارَ، والبياضُ ينبثقُ من الاصفرار في صورة يسودُها الوفاقُ، وتغمرُها السعادةُ، ويشملها الحبورُ.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت 23 سبتمبر 2017, 08:37