جامعة سيدي محمد بن عبد الله - فاس

جامعة سيدي محمد بن عبد الله - فاس

مرحبا بكل الأحبة في هذا المنتدى المتواضع.المرجو أن تجدوا ضالتكم فيه.

المواضيع الأخيرة

»  اضطراب فرط القراءة (Hyperlexie) د.بوفولة بوخميس
الجمعة 02 مارس 2012, 05:08 من طرف د.بوفولة بوخميس

» مفهوم السرد
الجمعة 15 أكتوبر 2010, 14:06 من طرف حس

» سنة دراسية موفقة للجميع
الخميس 23 سبتمبر 2010, 10:38 من طرف missalam

» طلب مساعدة من طلبة علم الاجتماع بفاس سايس.
الأحد 12 سبتمبر 2010, 04:34 من طرف bahansen

» استعمــــال الزمــــــــن 5+6 عربية
الأحد 13 سبتمبر 2009, 03:51 من طرف Admin

» مقرر تنظيم السنة الدراسية 2010 ـ 2009
الأحد 13 سبتمبر 2009, 03:48 من طرف Admin

» مبادیء تحليل النص القصصی 09
الأحد 09 أغسطس 2009, 17:17 من طرف jam

» مبادیء تحليل النص القصصی 08
الأحد 09 أغسطس 2009, 17:15 من طرف jam

» مبادیء تحليل النص القصصی 07
الأحد 09 أغسطس 2009, 17:12 من طرف jam

التبادل الاعلاني


    تحليل بعض الأبيات من رائية أبي تمام 04

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 27
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 28/07/2009

    تحليل بعض الأبيات من رائية أبي تمام 04

    مُساهمة من طرف Admin في السبت 08 أغسطس 2009, 01:24

    أما الراءُ فصامتٌ لثويٌّ متكررٌّ مجهورٌ رخوٌ مائعٌ مصحوبٌ بالصائتِ القصير/الضمِّ عبَّرَ عما انطبع في مخيلةِ الشاعر من صور لبعض مظاهر الطبيعة في هذا الإبَّان من السنة، كهذا التمايل والتثنـِّي اللذيْن يبدوان على النبات والأغـصان، وكأنهما يرسمان حرف راءٍ. ويبدو أن التأثر الشديد لحبيب بن أوس بهذه الصور دفعه لاشعوريا إلى الإكثار من استعمال الراء أربعا وخمسين مرة في وحدة الطبيعة فقط.

    علاوة على هذا الملمح الأصواتيِّ، فجَّرَ التكرارُ مُكوِّنَ الحركةِ في الطبيعةِ عبْرَ:

    o تكرار الصامت أنموذجُه كما تقدم صامتُ الراءِ، لكن في بنيةٍ متوازنةٍ متناظرةٍ صرفيا على المستوى العمودي للتجربة تعتمد الجناس إطارا خلفيّا: [يتكسَّر= تتفكـَّر= تتخيَّر]، [تعمَّر = تغيَّر = تنوَّر]، [تخفـَّر = تحدَّر = تمضَّر]، [منظرُ = محضر] ...

    o تكرار ترصيعي غذى الإيقاعَ الحركيََّ للبيتِ في الاتجاه الأفقي [مصفرة = مخضرة]، [تيمن = تمضر]، [بطونها = ظهروها]، [وهداتها = نجادها]، [حميدة = جديدة]، [أصفر = أخضر]...

    o التصدير الذي يكادُ يتخللُ وحدة الطبيعةِ برمَّتِها، ويساهمُ كظاهرةٍ أصواتية تكرارية في إشاعة جو ٍّ جرسيٍّ متراقصِّ في البيت، ينعكسُ أثرُه على البنية، ومن ثمة َ عالم القصيدِ ككلٍّ، نماذجُهُ كثيرة ٌ : ب5: مطر- يمطر، الصحو- صحو، من – من؛ ب6: غيثان – غيث – غيث؛ ب8: أربيعنا – للربيع؛ ب10: غيِّرت – تغيَّرُ ؛ ب14: نورا – تنور؛ ب 16: تبدو – تبدو؛ ب21: صنع – صنعه.

    إن حبيبَ بن أوس الطائي شاعرُ فكرةٍ إضافة ً إلى كونه شاعرَ شكل ٍ وبديع ٍ، إلا أنَّ البديعَ عنده لم يكن إلا إحدى الوسائل التي سخرَها لخدمةِ الموضوع وتعميق الفكرة، لذلك لم يكن يسعى إلى مجرد الزخرف إلا ما ورد عرضا في بعض أبياته.

    مقابلَ الحركةِ ثمة سكون ٌ وثباتٌ يهيمنُ على بنيةِ المديح، أفلح المبدعُ في الدلوف إليه في ’’خروج متصل‘‘ مثله البيتُ الثاني والعشرون، وهو البيتُ الوحيدُ في النص الذي لم يطأه الإضمارُ، فحافظ على صورةِ الكامل ِ المعياريةِ، وكأن أبا تمام بهذا النزوع الإيقاعي جعل البيتَ جسرا ممتدا بين الطبيعة والخليفة، دعائمهُ ثابتة، وامتدادُه رحيبٌ، وسَباطتـُه ملفتة، ورقـَّتـُه جلية، لاسيما وأن الأفق التخييليَّ قرنَ بين خلق الربيع وخلق المعتصم الإمام، وصارَ المتحوِّلُ متضمنا في الثابت، والربيعُ بجمالِهِ وأزاهرهِ وثمارهِ منْ شيم المعتصم، كل ذا في تشبيه مقلوبٍ، أداتـُُهُ كأن التي قلصَتْ مساحاتِ التباعدِ بين المشبَّه والمشبَّه به على اعتبار أن الإلماحاتِ الثاوية َ في الممدوح أعمقُ وأشملُ من تلك التي تشكل صورة الربيع. فالتشبيه مرسلٌ مجملٌ.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 22 نوفمبر 2017, 05:37